ابن أبي الحديد
123
شرح نهج البلاغة
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 1 ) * واستعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه اللفظة لسعه رقعة الاسلام ، وكذلك استعار قوله : " وضرب بجرانه " ، أي أقام وثبت ، وذلك لان البعير إذا ضرب بجرانه الأرض - وجرانه مقدم عنقه - فقد استناخ وبرك . وامرؤ مبتدأ وإن كان نكرة ، كقولهم : " شر أهر ذا ناب " ، لحصول الفائدة ، والواو بمعنى " مع " ، وهي وما بعدها الخبر ، وما مصدرية ، أي امرؤ مع اختياره . [ نبذ مما قيل في الشيب والخضاب ] فأما القول في الخضاب فقد روى قوم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بدا شيب يسير في لحيته ، فغيره بالخضاب ، خضب بالحناء والكتم ، وقال قوم : لم يشب أصلا . وروى أن عائشة قالت : ما كان الله ليشينه بالشيب ، فقيل : أو شين هو يا أم المؤمنين ! قالت : كلكم يكرهه . وأما أبو بكر فصح الخبر عنه بذلك ، وكذلك أمير المؤمنين ، وقيل : إنه لم يخضب . وقتل الحسين ( عليه السلام ) يوم الطف وهو مخضوب . وفي الحديث المرفوع رواه عقبة بن عامر : " عليكم بالحناء ، فإنه خضاب الاسلام إنه يصفى البصر ويذهب بالصداع ، ويزيد في الباه ، وإياكم والسواد ، فإنه من سود ، سود الله وجهه يوم القيامة " . وعنه ( صلى الله عليه وآله ) " عليكم بالخضاب ، فإنه أهيب لعدوكم وأعجب إلى نسائكم " .
--> ( 1 ) لأبي ذؤيب الهذلي ، وصدره : * وعيرها الواشون أن أحبها * ( 2 ) ديوان الهذليين 1 : 21 .